الشهيد الثاني
31
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
المستأجرة ، بأن قال : آجرتك البيت بمئة ، فقال : بل الدار أجمع بها « حلف النافي » لأصالة عدم وقوع الإجارة على ما زاد عمّا اتّفقا عليه . وقيل : يتحالفان « 1 » وتبطل الإجارة ؛ لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومنكر . « وفي ردّ العين حلف المالك » لأصالة عدمه ، والمستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله فيه ، مع مخالفته للأصل . « وفي هلاك المتاع المستأجر عليه حلف الأجير » لأنّه أمين ، ولإمكان صدقه فيه ، فلو لم يقبل قوله فيه لزم تخليده الحبسَ ولا فرق بين دعواه تلفه بأمر ظاهر كالغَرَق ، أو خفيّ كالسَرَق . « وفي كيفيّة الإذن » في الفعل « كالقباء والقميص » بأن قطعه الخيّاط قباءً فقال المالك : أمرتك بقطعه قميصاً « حلف المالك » لأنّه منكر لما يدّعيه الخيّاط من التصرّف في ماله ، والأصل عدم ما يدّعيه الخيّاط من الإذن ، ولقبول قول المالك في أصل الإذن وكذا في صفته ؛ لأنّ مرجع هذا النزاع إلى الإذن على وجهٍ مخصوص . وقيل : يحلف الخيّاط ؛ لدعوى المالك عليه ما يوجب الأرش ، والأصل عدمه « 2 » . وعلى المختار إذا حلف المالك ثبت على الخيّاط أرش الثوب ما بين كونه مقطوعاً قميصاً وقباءً ، ولا اجرة له على عمله . وليس له فتقه ليرفع ما أحدثه من العمل إن كانت الخيوط للمالك ؛ إذ لا عين له ينزعها ، والعمل ليس بعين وقد صدر عدواناً ظاهراً .
--> ( 1 ) لم نعثر على القائل به بتّاً . نعم ، في جامع المقاصد 7 : 297 : ولا ريب أنّ التحالف أقوى . ( 2 ) قاله الشيخ في الخلاف 3 : 348 ، في المسألة 11 من كتاب الوكالة ، وإن ذهب في كتاب الإجارة إلى مقالة المشهور ، انظر الصفحة 506 ، المسألة 34 .